قطب الدين الراوندي
194
الخرائج والجرائح
باسم أبيك ، وقل : يا فلان أنا رسول وصي محمد صلى الله عليه وآله فكلمني ، فإنه سيجيبك أبوك فلا تفتر عن سؤاله عن الكنوز التي خلفها ، فكل ما أجابك به في ذلك الوقت وتلك الساعة فاكتبه في ألواحك ، فإذا انصرفت إلى بلادك ، بلاد خيبر ، فتتبع ما في ألواحك واعمل بما فيها . فمضى اليهودي حتى انتهى إلى بلاد اليمن ، وقعد هناك كما أمره ، فإذا هو بالغرابيب السود قد أقبلت تنعب فهتف اليهودي ، فأجابه أبوه وقال : ويلك ما جاء بك في هذا الوقت إلى هذا الموطن وهو من مواطن أهل النار ؟ قال : جئتك أسألك عن كنوزك أين خلفتها ؟ قال : في جدار كذا ، في موضع كذا ، في حيطان كذا . فكتب الغلام ذلك ، ثم قال : ويلك اتبع دين محمد صلى الله عليه وآله . وانصرفت الغرابيب ورجع اليهودي إلى بلاد خيبر ، وخرج بغلمانه وفعلته وإبل وجواليق وتتبع ما في ألواحه ، فأخرج كنزا من أواني الفضة وكنزا من أواني الذهب ثم أوقر ( 1 ) عيرا ( 2 ) وجاء حتى دخل على علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، وأنك وصي محمد وأخوه وأمير المؤمنين حقا كما سميت ، وهذه عير دراهم ودنانير فاصرفها حيث أمرك الله ورسوله . واجتمع الناس ، فقالوا لعلي : كيف علمت هذا ؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن شئت أخبرتكم بما هو أصعب من هذا . قالوا : فافعل قال : كنت ذات يوم تحت سقيفة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإني لأحصي ستا وستين وطأة ، كل ملائكة ، أعرفهم بلغاتهم وصفاتهم وأسمائهم ووطئهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) أوقر الدابة : حملها ثقيلا . ( 2 ) العير : الحمار . وفي رواية الطبرسي : بعير . ( 3 ) عنه البحار : 41 / 196 ح 9 . وأورد مثله البرسي في مشارق أنوار اليقين : 81 ، عنه مدينة المعاجز : 100 ح 268 .